الاثنين، 9 مايو 2011

أذكار الاستيقاظ من النوم

أذكار الاستيقاظ من النوم
(  الحَمْدُ لله الذِي أحْيَانا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النَشُور ) البخاري ومسلم

(  لا إلَهَ إلاَّ الله وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهُوَ على كلِّ شيءٍ قَدير، سبحان الله و الحَمْدُ لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ولا حَولَ ولا قُوةَ إلا بالله العلي العظيم , رب اغفر لي ) البخاري وابن ماجه

( الحَمْدُ لله الذِي عَافَانِي في جَسَدِي ورَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وأَذِنَ لي بِذِكْرهِ ) الترمذي

ثم يقرأ الآيات الأخيرة من سورة آل عمران
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ*رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ *لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ *مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ *لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ * وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )

السبت، 7 مايو 2011

صور مؤلمة من ظلم بعض الرجال للمرأة

صور مؤلمة من ظلم بعض الرجال للمرأة
صُوَرٌ مُؤْلِمَةٌ مِنْ ظُلْمِ الْبَعْضِ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ

مقتبس من خطبة المفتي العام للسعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله ونفع به
بتاريخ الرابع من الجمادى الأولى 1432 هـ

’’ إن الله تعالى حرّم الظلم بجميع صوره، حرّم الظلم بجميع صوره، يقول الله في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا)، ويقول صلى الله عليه وسلم: "إتقوا الظلم فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة"، والله جل وعلا أعز المرأة المسلمة، ورفع قدرها، واستنقذها مما كانت تُعامل في الجاهلية من هضم لحقوقها، وإذلال لها وإهانة لها، فجاء الشرع بالنهي عن ظلمها بكل أنواع الظلم.‘‘ ~


فمن صور ظلم المرأة :

[1] أن يخدعها خاطبها، فيظهر الخاطب أو الخاطبة أيضاً ما لهذا الرجل من مزايا، من صلاح، واستقامة، وتعامل حسن، ووعود معسولة، وأحاديث يتبين بعد حين كذب كل ما قالوا وعدم صحته.

[2] سوء عشرة المرأة وسوء معاملتها وهذا كله من الخطأ، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، فمن عباد الله من يجعل السب واللعن للمرأة والإذلال لها لأجل كونه قيّماً عليها، وهذا أمر يخالف شرع الله، فالعدل والإحسان وحسن القول مطلوب من المسلم، قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) .
[3] ضرب المرأة الشديد والمؤذي، سواء بسبب أو بدون سبب، فإن الله أباح الضرب بعد الهجر والموعظة، ضرباً لا يؤثر ولكن يؤدب من غير ضرر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب النساء، فقال عمر: يا رسول الله ذئِرن النساء على الرجال، فرّخص، ثم طاف ببيوت النبي نساء يشكون أزواجهم فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد طاف بآل محمد نساء يشكون أزواجهم ليسوا بخياركم"، وقال: "لا يضرب رجل امرأة ثم يضاجعها في آخر يومها"، وتقول عائشة رضي الله عنها ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأةً ولا خادمًا إلا أن يكون في جهادٍ في سبيل الله.
[4] مخاطبة المرأة بأقبح الأسماء والصفات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا تقبّح ولا تضرب الوجه"، أي لا تقول قبحكِ الله، فالكلام السيئ الجارح أعظم من الضرب، فلا يصلح الخطاب بالألفاظ السيئة الوقحة، وإنما التخاطب بين الناس بالخطاب المُفهم المؤدي للغرض من غير إساءة وإذلال.

[5] عدم العدل بين الزوجات حال التعدد، فإن الله جل وعلا لمّا أباح التعدد شرطه بالقيام بالواجب، وأن يأمن عدم الظلم، والقدرة على العدل، قال جل وعلا: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) [النساء:3]، وفي الحديث: "من كانت له امرأتان فمال مع إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل".
[6] منعُ المرأة من زيارة أهلها أحياناً والحيلولة بينها وبين الالتقاء بوالديها وإخوانها لأتفه الأسباب التي لا داعي لها.

[7] تحميل المرأة ما لا تُطيق فإن ذلك خلاف السنة، ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، قدوة كل مسلم، وأسوة كل مسلم، تُسأل عائشة عن حاله في بيته، قالت: كان يكون في حاجة أهله، فإذا أذن المؤذن خرج للصلاة.

[8] فرض التبرج والسفور على المرأة والاختلاط بالرجال الذين ليسوا محارمها وربما فرض عليها النظر إلى بعض المواقع الرذيلة المنحطة التي لا قدر ولا قيمة لها، لكن أولئك لا يستحيون ولا يخجلون من هذه المناظر السيئة والفرض على الزوجة لتشاهد هذه المناظر القبيحة المنافية للمروءة والأخلاق والشيم.

[9] حرمان المرأة من الميراث والحيلولة بينها وبين أن تأخذ الإرث من أبيها أو أمها أو أبنائها كل ذلك من الجهل فإن الله جل وعلا أعطى المرأة حقها في الميراث، فأعطى للزوجة ربعاً أو ثمناً، وإن كانت أماً سدساً أو ثلثاً، وإن كانت بنتاً نصفا أو أكثر من بنت فيشتركن في الثلثين، وإن كانت أختاً فالنصف أو ما بقي، وهكذا ترتيب المواريث، فجعل الله ذلك حداً من الحدود لمّا أنهى المواريث، قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) [النساء:13-14]، وقال في آخر سورة النساء: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [النساء:176]، فحق المرأة في الميراث واجب أن تعطى حقها، سواء كانت زوجة أو أماً أو بنتاً أو أختاً على ما قسم الله وقدّر، فاللذين يحولون بين المرأة وبين نصيبها من الميراث ويضعون العراقيل أمامها ويهددونها ويهينونها ويهجرونها ولا يريدونها حتى تتنادى مع حقوقها كاملة ويجحدون ويحاولون بكل وسيلة إخفاء حقوقها، أولئك ظالمون لأنفسهم معتدون آكلون مالاً حراماً، معطلون لحكم من أحكام الله، بل لو اعتقد أحد أن توريث المرأة خطأ أو نقص لكان ذلك ردة عن الإسلام نسأل الله السلامة والعافية، ومن صور ظلم المرأة ما يفعله بعضهم من أن يضايقها في نفقاتها قال جل وعلا: (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) [البقرة:233]، وقال: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [الطلاق:6].
[10] إسترجاع الخاطب للمهر وذلك بعدما يخِطب امرأة ليتزوجها ثم لا يكون في قلبه ميول لها من غير نقص في دينها أو أخلاقها لكن لمّا رأى عدم ميوله إليها حاول الإضرار بها ليسترجع المهر الذي دفعه لها، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) [النساء:19]، وقال: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً* وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) [النساء:20]، فحقها في المهر تملكه بالدخول عليها، فلا يحل له أن يضارها من غير نقص وخلل في دين ولا تعامل.

[11] التدخل في حُرِّ مالها الخاص الذي اكتسبته بوظيفة أو نحو ذلك، فإن بعضاً من هؤلاء يضار المرأة حتى يأخذ حقها وحتى يأخذ مرتبها، فقد يضار بها زوجها وقد يضارها أبوها فيشرِط عند العقد أن جميع مرتباتها له وأنه المتولي عليها كل هذا ظلم وعدوان فمالها المكتسب بعملها حق لها حفظه لها الشارع، فلا يجوز التعدي عليه ولا الأخذ منه إلا بإذنها، يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبةٍ من نفسه".

[12] استغلال ضعف المرأة وإغرائها بأن تأخذ قروضًا كثيرة طويلة الأجل، ويفتح باسمها مؤسسات ونحو ذلك، فتستغرق ذمتُها ديون لو بحثت بعد حين عن مكسب لها لرأت حسابها أصفاراً ولا ترى شيئا، يستغل ضعفها باسم الأمور المشتركة والحياة المشتركة، وباسم التنمية، وباسم، وباسم، حتى إذا أخذ الوكالة منها تصرف بقدر ما يتصرف على قدر ما يملي له الهوى والظلم والعدوان ثم تخلى عنها بطلاق أو هرب عنها والاسم باسمها والأمور باسمها وذمتها مشغولة وهذا اللئيم الخسيس الذي لم يراقب الله ولم يخفه، يدعها تتحمل الديون الكثيرة وتطالبها المصارف بالحقوق ويذهب مالها ومرتبها كل ذلك قضاء لتلك الديون الوهمية التي حملت إياها وإنما مصالحها لذلك الزوج اللئيم كل ذلك خلاف للحق وخروج عن منهج الله.



~ ’’ فالعدل كل العدل أن يُعطى كل حقه من غير ظلم ولا عدوان هكذا دعت الشريعة فالواجب على الرجال جميعا تقوى الله والتعاون على الخير وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

زملائي يصاحبون البنات ويريدون أن أكون معهم ... فأرشدوني

زملائي يصاحبون البنات ويريدون أن أكون معهم ... فأرشدوني
السؤال


أنا شاب عمري 17 سنة، وكل من حولي من زملائي يصاحبون البنات ويحاولوا أن يأخذوني معهم إلى نفس الطريق، ولكني ما زلت أقاوم حتى الآن، ولكن المشكلة أن أحدا منهم عندما أنصحه لا يقبل النصيحة، وهذا ما يزيد من حزني.

والسؤال: أرجو تزويدي ببعض الأحاديث والآيات التي تكون عونا لي عند نصح زملائي كما تكون تثبيتا لي في نفس الوقت.

وجزاكم الله خيرا عنا وعن جميع المسلمين.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صابر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فقد أحسنت يا صابر، ونسأل الله أن يثبتك وأن يصلح لك علانيتك والسرائر، ومرحبًا بك في موقعك بين آباء وإخوان يتمنون الخير لكل شاب مثابر، وكم نحن سعداء بحبك النصر والبشائر.

ابني الفاضل: سر على طريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين، وتجنب طريق الشهوة والغواية، ولا تغتر بكثرة الهالكين، وذكِّر أولئك الشباب بأن الجزاء بالمثل وأن العبث بأعراض الآخرين يضع أعراضهم في مهب الريح، وكما تدين تدان، ثم بيِّن لهم مخالفة ما يفعلونه لشريعة الله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}، وبيِّن لهم أنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأن شريعة الله حرمت مجرد النظر والخلوة؛ لأنها وسائل توصل إلى ما بعدها، وكما قيل:

"نظرة فابتسامة فكلام فموعد فلقاء فعار فنار" – والعياذ بالله – ولذلك قال سبحانه: {ولا تقربوا الزنا}، ولم يقل لا تزنوا فقط.

وأرجو أن يعلم كل شاب أن العلاقة مع البنات تؤثر على مستقبله العلمي وتسلبه السعادة الزوجية مستقبلاً؛ لأنه سوف يظل في عذاب دائم وحسرات وزفرات وشكوك وآهات، وكل من يؤسس علاقات مع النساء يحرم نفسه من لذة الحلال ويعرض نفسه لغضب الكبير المتعال، ولذلك فنحن ننصحك بما يلي:

(1) كثرة اللجوء إلى الله والدعاء لنفسك ولأصدقائك.

(2) البحث عن رفقة صالحة تعاونك على الثبات وعلى النصح للآخرين.

(3) عدم الاستجابة لرغباتهم المريضة ودعواتهم الآثمة، فإن العفة تاج والطهر أغلى بضاعة بعد الإيمان.

(4) غض بصرك عن النساء، واجتهد في الابتعاد عنهنَّ، وتجنب الحديث معهنَّ إلا لضرورة.

(5) أشغل نفسك بدراستك بعد ذكرك لله وعبادتك.

(6) اتق الله حيثما كنت.

ونسأل الله لك التوفيق والسداد وأن يجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وبالله التوفيق.

كيفية التعامل مع الذين لا يتقبلون النصح

 
كيفية التعامل مع الذين لا يتقبلون النصح


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يوجد بعض الأشخاص الذين فُرض علينا التعامل معهم، لاسيما في العمل، أو حتى بعض الأقرباء الذين لا يتقبلون النصيحة في تصرفاتهم الغير مقبولة، ومعظم الأوقات نكون حذرين من أي مشكلة ممكن أن تقع معهم، فكيف أعاملهم دون مشاكل؟

وجزيتم خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن وجود الإنسان مع الجماعة له ضريبة وثمن، والأمر يحتاج إلى صبر واحتمال، والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر عليهم، والإنسان يحتاج إلى شيء من المداراة والفهم لنفسيات من يتعامل معهم، وعلينا أن نقدم مصلحة العمل ومصلحة بقاء العلاقات الطيبة بين ذوى القربى، وذلك لاهتمام الشريعة بذلك.

وإذا صدق الإنسان واحتسب فإنه ينال الأجر العظيم في كل ذلك، وإذا تذكر الإنسان لذة الثواب نسي ما يجد من المعاناة والآلام.

والإنسان العاقل يحرص على فهم كل شخص على أنه حالة خاصة منفصلة، فما يصلح لزيد قد لا يصلح لعمرو، وإذا فهم الإنسان هذه الفروق استطاع أن ينجح في التعامل، وقد يصل إلى مرحلة يدير فيها من حوله، وقد كتب بعض علماء الإدارة تحت عنوان: كيف تدير مديرك؟ ووصل إلى نقطة مهمة تتمثل في الفهم العميق للمدير وطريقة تفكيره والمسائل التي تسره وتلك التي تغيظه وتغضبه وهكذا، ومن هنا تتضح لك أهمية التأقلم مع الوضع ثم الاجتهاد في حسن التعامل، حتى يصل الإنسان إلى التآلف، مع ضرورة أن ينظر الإنسان أولاً إلى إيجابيات من حوله قبل النظر في سلبياتهم.

وإذا لاحظت أن هناك من يرفض قبول النصيحة فتأكد أولاً أن النصيحة كانت بطريقة صحيحة، وأنها لم تكن بين الناس، وحبذا لو قدمت الثناء والمدح قبل ذكر السلبيات، وأرجو أن تحرص على الدعاء لنفسك ولإخوانك فإن قلوبهم بين أصابع الرحمن يقلبها سبحانه.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

كيفية التعامل مع الحاقد الحسود

كيفية التعامل مع الحاقد الحسود

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك شخص يبغضني ويكرهني، لأني متدين وخلوق وأصلي في المسجد وأتكلم مع الناس ومحبوب في منطقتي، وقد أصبح يشوش علي وينقل كلاما كذبا عني حتى يضلل الناس عني، فما الذي أتخذه ضده؟!

وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ توفيق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يحفظك من حقد الحاقدين وكيد الكائدين ومكر الماكرين وكذب الكذابين، وأن يجعلك من الدعاة إليه على بصيرة، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن كل ذي نعمة محسود، فأي إنسان يتميز في شيء بطريقة ملفتة للنظر فإنه لا بد أن يكون له أعداء، حتى وإن لم يُظهروا له العداوة، إلا أن بعض الناس أحيانًا قد لا يستطيع أن يُخفي ما في نفسه فيبدأ في شن الحرب الظاهرة على الطرف الآخر حتى يشوه صورته وينتقم منه، ولعله يتمنى زوال النعمة التي أكرمه الله بها، وهذا من الحسد المذموم الذي ذمه الله تبارك وتعالى وأمرنا أن نستعيذ منه به سبحانه وتعالى: {ومن شر حاسد إلى حسد}، وهذا الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب).

فأنت لن تستطيع أبدًا أن تمنع الناس من كراهيتك، ولن تستطيع أبدًا أن تمنع الناس من أن يتكلموا فيك أو يشوشوا عليك أو يكذبوا عليك، لأن هذا أمر فوق طاقاتك ولم يكلفك الله به، وإنما بمقدورك أن تقوم برد إيجابي على هؤلاء، وأبلغ رد على هؤلاء ما يلي:

(1) أن تواصل ما أنت عليه من الخير ولا تتوقف عنه نهائيًا، ما دمت صادق النية وتفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله، فواصل ما أنت عليه وتمسك به.

(2) سل الله أن يتقبل منك هذه الأعمال كلها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

(3) إذا كنت تعرف هذا الأخ عن قرب فحاول أن تتألفه، بمعنى أن تسلم عليه وأن تقدم له هدية في أي مناسبة من المناسبات، وحاول قدر الاستطاعة أن تتقرب منه، وأن تشعره بأنك تحترم وجهة نظره وأنك تقدر أفكاره الطيبة، وأنك تتمنى أن يتعاون معك في خدمة الناس، وحاول أن تخسأ شيطانه، لأن شيطانه هو الذي يؤجج في قلبه نار العداوة والكراهية، فإذا تقربت منه وحاولت أن تتودد إليه وأن تتلطف معه فلعل ذلك يكون كافيًا بإذن الله في رد شره عنك.

(4) عليك بسلاح الدعاء، فإن الدعاء كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وقد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، وأخبرنا بقوله صلوات ربي وسلامه عليه: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)، والله تبارك وتعالى قال قبل ذلك كله: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}.

فتوجه إلى الله بالدعاء أن يهديه الله وأن يصلح ما بينك وبينه، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام مع المشركين، فإن ما تعانيه عانى النبي عليه صلوات ربي وسلامه من أهله وعشيرته في مكة أضعاف أضعاف هذه المعاناة، ورغم ذلك ما كان يزيد على قول (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون)، بل إن جبريل عليه السلام عندما جاء للنبي عليه الصلاة والسلام في طريق عودته من الطائف وهو حزين ومنكسر نتيجة سوء الاستقبال وسوء المعاملة والرد السيء وقال له: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين - أي الجبلين -، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام أبى ذلك وقال: (بل أدعو الله تعالى أن يهديهم، لعل الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يُشرك به شيئًا) فكان صلى الله عليه وسلم حريصًا على هداية الناس والدعوة والدعاء لهم.

وإذا تقربت منه فلا تعاتبه أبدًا في أي إساءة جاءت منه، لأنه قد تكون ظروفه صعبة، وأنت رجل متميز أكرمك الله بأشياء هو محروم منها، ولعله يفعل ذلك من باب الكراهية التي جرت عليها الناس، ولكن المسألة عنده بصورة أكبر وأشد من غيره، فالناس المتميزون عمومًا يُزعجون غير المتميزين في كل زمان وفي كل مكان، ولكنك تستطيع أن تطفئ نار الفتنة بحسن العشرة وحسن المعاملة والسلام عليه والمصافحة كلما قابلته، ولا تُشعره بأنك مغضب منه، وإنما كلما قابلته سلم عليه وادع له (نسأل الله أن يوفقنا وإياك لطاعته ورضاه، وأن يجعلنا وإياك من أهل الجنة، وأن يعيننا وإياك على طاعته)، ثم انتهز هذه الفرص إذا قابلك في مكان وأنت معك زجاجة طيب من الممكن أن تقدمها له هدية بين الحين والآخر وهكذا حتى تطفئ غيظه.

وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعطي مثل هؤلاء الناس ويحاول أن يبالغ في إكرامهم لعله أن يطفئ نار الغضب والكراهية في قلوبهم، ولعله بذلك أن يؤلف قلوبهم على الحق، فأنت تستطيع أن تؤلف قلبه حتى يعلم أنك أحسن منه، وبحسن العشرة والمعاملة والدعوة والدعاء سوف تتألف قلبه وسوف يكفيك الله تبارك وتعالى شره، وأرجو أن لا تشغل بالك به أبدا واستمر فيما أنت فيه وأحسن معاملته، وسترى النتائج قريبًا، نسأل الله لك التوفيق والسداد والهداية والرشاد.

وبالله التوفيق.

كيفية التعامل مع أصدقاء سيئين

 كيفية التعامل مع أصدقاء سيئين
السؤال
جاءني شاب لا يتجاوز الـ31 عاماً من العاملين بالمقاولات في أعمال الدهانات، واقترض مبلغاً من المال مني ولم أسأله عن رد ذلك المال، فاعتبرته كصدقه أو عمل خير وهو لم يذكر لي شيئاً عن هذا المال، وبعد ثلاثة أو أربعة أشهر أخرى طلب مني أن أقرضه مرةً أخري، في حين أني على علم بأنه يتردد على المقاهي ويقوم بشرب الدخان، فماذا تنصحني: هل أقرضه أم أكتفي بالقرض الأول الذي يعلم الله أني مسامح له فيه؟ وشكراً جزيلاً 
الجواب.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل ضياء محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

فهذه - بحمد الله عز وجل – خصلة عظيمة قد وفقك الله جل وعلا إليها، إنه إعانة المسلم وقضاء حاجته وهذا فيه فضل عظيم ومنقبة جليلة - بحمد الله عز وجل – لاسيما وأنك قد جمعت بين القرض وبين الصدقة؛ فهذا خير إلى خير، وقد خرج مسلم في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (من نفَّس – أي فرَّج – عن مؤمنة كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). وخرَّجا في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة). فالحمد لله الذي وفقك لهذه الخصلة الكريمة.

وأما ما أشرت إليه من هذا الشاب الذي اقترض منك أنه يتردد على المقاهي وأنه يُدخن مما فيه إشارة إلى أنه قد يُنفق هذا المال في غير وجهه وقد يكون طالبًا إياه لأجل هذه المقاصد، فهذا أمر وارد في حال هذا الشخص، فإن عادة المقترض الذي يكون في حاجة للمال أن يحافظ على ماله وأن ينفقه في وجهه، فإذا ظهرت مثل هذه العلامات دل ذلك على عدم تقدير هذا الإنفاق في وجهه المشروع أو على أقل تقدير التهاون فيه، ومع هذا فأجرك على الله جل وعلا، فلو فرض أن إنسانًا طلب منك قرضًا أو صدقة وهو كاذب في ذلك لكنت مأجورًا في نيتك، كما خرَّجاه في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (قال رجل: لأتصدقنَّ بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني..) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فأُتي – أي أُخْبِر عن طريق رؤيا صادقة أو نحوٍ من هذه الأمور – فقيل له: أمَّا صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أتاه الله) وهذا الأصل قد قرره النبي - صلى الله عليه وسلم – بقوله: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)، فأجرك في جميع أحوال.

إذا عُلم هذا فإنه لا يجب عليك أن تقرضه قرضًا آخر باتفاق أهل العلم وإنما إن شئت أقرضت وإن شئت لم تقرض، وأما إن أردت إقراضه فهذا لا مانع منه ولكن ينبغي حينئذ أن تنصحه بأن ينفق هذا المال في وجهه المشروع، على أن في امتناعك عن إقراضه في مثل هذه الحالة أيضًا وجه معتبر لأنك قد ظهر لك منه علامات تدل على عدم إنفاق هذا المال في وجهه الصحيح، ولربما كان يطلب هذا المال لغير مقاصد سليمة - كما لا يخفى على نظرك الكريم – فلو أنك وضعت هذا المال في يد من هو أحوج لكان خيرًا عظيمًا ولكان أفضل وأوقع في الصدقة والأجر، وأنت صاحب الموازنة في هذا، فانظر أين تضع مالك واجعله في اليد التي تكون أشد حاجة وأشد فاقة، والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه، ونسأل الله عز وجل أن يزيدك خيرًا وفضلاً، وأن يجعلك من عباد الله المحسنين الذين قال فيهم: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وأهلاً وسهلاً ومرحبًا وبمراسلتك إلى الشبكة الإسلامية التي ترحب بك على الدوام.

وبالله التوفيق.

الأربعاء، 4 مايو 2011

60سؤالا في أحكام الحيض و النفاس

تقديم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وآله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين.. وبعد
أختي المسلمة:
نظراً لكثرة التساؤلات التي ترد على العلماء بشأن أحكام الحيض في العبادات رأينا أن نجمع الأسئلة التي تتكرر دائماً وكثيراً ما تقع دون التوسع وذلك رغبة في الاختصار.
أختي المسلمة:
حرصنا على جمعها لتكون في متناول يدك دائماً وذلك لأهمية الفقه في شرع الله ولكي تعبدين الله على علم وبصيرة.
تنبيه: قد يبدو لمن يتصفح الكتاب لأول مرة أن بعض الأسئلة متكررة ولكن بعد التأمل سوف يجد أن هناك زيادة علم في إجابة دون الأخرى. رأينا عدم إغفالها.
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

س 1: إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم؟ ويكون يومها لها، أم عليها قضاء ذلك اليوم؟
جـ: إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان:
القول الأول: إنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم ولكنه لا يحسب لها بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ.
والقول الثاني: إنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ ْلأنه يوم لا يصح صومها فيه لكونها في أوله حائضة ليست من أهل الصيام، وإذا لم يصح لم يبق للإمساك فائدة، وهذا الزمن زمن غير محترم بالنسبة لها؛ لأنها مأمورة بفطره في أول النهار، بل محرم عليها صومه في أول النهار، والصوم الشرعي هو: «الإمساك عن المفطرات تعبداً لله عز وجل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس» وهذا القول كما تراه أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم.

س 2: هذا السائل يقول: إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر وصلت وكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه؟
جـ: إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم ويكون صومها ذلك اليوم صحيحاً ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنباً من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحاً.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح.

س 3: هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين؟
جـ: نعم، متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع.
س 4: إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام ثم استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم؟
جـ: إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوماً فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يحد حدًّا معيناً في الحيض وقد قال الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} فمتى كان هذا الدم باقياً فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصاً عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة، أو زائداً عنها، أو ناقصاً، وإذا طهرت تصلي.

س 5: المرأة النفساء هل تجلس أربعين يوماً لا تصلي ولا تصوم أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصلت؟ وما هي أقل مدة للطهر؟
جـ: النفساء ليس لها وقت محدود بل متى كان الدم موجوداً جلست لم تصل ولم تصم ولم يجامعها زوجها، وإذا رأت الطهر ولو قبل الأربعين ولو لم تجلس إلا عشرة أيام أو خمسة أيام فإنها تصلي وتصوم ويجامعها زوجها ولا حرج في ذلك. والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجوداً ثبتت أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلت من أحكامه، لكن لو زاد على الستين يوماً فإنها تكون مستحاضة تجلس ما وافق عادة حيضها فقط ثم تغتسل وتصلي.

س 6: إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟
جـ: نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أثِر عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض، هكذا يذكر عنه ـ رضي الله عنه ـ.

س 7: إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد الفجر هل يصح صومها أم لا؟
جـ: نعم، يصح صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وكذلك النفساء لأنها حينئذ من أهل الصوم، وهي شبيهة بمن عليه جنابة إذا طلع الفجر وهو جُنب فإن صومه يصح لقوله تعالى: {فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}، وإذا أذن الله تعالى بالجماع إلى أن يتبين الفجر لزم من ذلك أن لا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ «أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً من جماع أهله وهو صائم»، أي أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يغتسل عن الجنابة إلا بعد طلوع الصبح.

س 8: إذا أحست المرأة بالدم ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة هل يصح صيامها ذلك اليوم أم يجب عليها قضاؤه ؟
جـ: إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمة ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس فإن صومها ذلك اليوم صحيح وليس عليها إعادته إذا كان فرضاً، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلاً.

س 9: إذا رأت المرأة دماً ولم تجزم أنه دم حيض فما حكم صيامها ذلك اليوم؟
جـ: صيامها ذلك اليوم صحيح؛ لأن الأصل عدم الحيض حتى يتبين لها أنه حيض.

س 10: أحياناً ترى المرأة أثراً يسيراً للدم أو نقطاً قليلة جداً متفرقة على ساعات اليوم، مرة تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرة تراه في غير وقت العادة، فما حكم صيامها في كلتا الحالتين؟
جـ: سبق الجواب على مثل هذا السؤال قريباً، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النقط في أيام العادة وهي تعتبره من الحيض الذي تعرفه فإنه يكون حيضاً.

س 11: الحائض والنفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان؟
جـ: نعم تأكلان وتشربان في نهار رمضان لكن الأولى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحد من الصبيان في البيت لأن ذلك يوجب إشكالاً عندهم.

س 12: إذا طهرت الحائض أو النفساء وقت العصر هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم لا يلزمها سوى العصر فقط؟
جـ: القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يلزمها إلا العصر فقط، لأنه لا دليل على وجوب صلاة الظهر، والأصل براءة الذمة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، ولم يذكر أنه أدرك الظهر، ولو كان الظهر واجباً لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلّم، ولأن المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظهر لم يلزمها إلا قضاء صلاة الظهر دون صلاة العصر مع أن الظهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصورة التي وقع السؤال عنها، وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلا صلاة العصر فقط لدلالة النص والقياس عليها. وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء فإنه لا يلزمها إلا صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب.

س 13: بعض النساء اللاتي يجهضن لا يخلو الحال: إمَّا أن تجهض المرأة قبل تخلُّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلقه وظهور التخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه وصيام الأيام التي ترى فيها الدم؟
جـ: إذا كان الجنين لم يُخلَّق فإن دمها هذا ليس دم نفاس، وعلى هذا فإنها تصوم وتصلي وصيامها صحيح، وإذا كان الجنين قد خُلّق فإن الدم دم نفاس لا يحل لها أن تصلي فيه، ولا أن تصوم، والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها أنه إذا كان الجنين قد خلق فالدم دم نفاس، وإذا لم يخلّق فليس الدم دم نفاس، وإذا كان الدم دم نفاس فإنه يحرم عليها ما يحرم على النفساء، وإذا كان غير دم النفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك.

س 14: نزول الدم من الحامل في نهار رمضان هل يؤثر على صومها؟
جـ: إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمة فإن صومها يفسد، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» ولهذا نعده من المفطرات والنفاس مثله، وخروج دم الحيض والنفاس مفسد للصوم، ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إذا كان حيضاً فإنه كحيض غير الحامل أي يؤثر على صومها، وإن لم يكن حيضاً فإنه لا يؤثر، والحيض الذي يمكن أن يقع من الحامل هو أن يكون حيضاً مطرداً لم ينقطع عنها منذ حملت بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة فهذا حيض على القول الراجح يثبت له أحكام الحيض، أما إذا انقطع الدم عنها ثم صارت بعد ذلك ترى دماً ليس هو الدم المعتاد فإن هذا لا يؤثر على صيامها لأنه ليس بحيض.

س 15: إذا رأت المرأة في زمن عادتها يوماً دماً والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار، فماذا عليها أن تفعل؟
جـ: الظاهر أن هذا الطهر أو اليبوسة التي حصلت لها في أيام حيضها تابع للحيض فلا يعتبر طهراً، وعلى هذا فتبقى ممتنعة مما تمتنع منه الحائض، وقال بعض أهل العلم: من كانت ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طهر حتى يصل إلى خمسة عشر يوماً فإذا وصل إلى خمسة عشر يوماً صار ما بعده دم استحاضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ.

س 16: في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطهر لا ترى المرأة أثراً للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم تر القصة البيضاء أم ماذا تصنع؟
جـ: إذا كان من عادتها ألا ترى القصة البيضاء كما يوجد في بعض النساء فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء فإنه لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء.

س 17: ما حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن نظراً وحفظاً في حالة الضرورة كأن تكون طالبة أو معلمة؟
جـ: لا حرج على المرأة الحائض أو النفساء في قراءة القرآن إذا كان لحاجة، كالمرأة المعلمة، أو الدارسة التي تقرأ وردها في ليل أو نهار، وأما القراءة أعني قراءة القرآن لطلب الأجر وثواب التلاوة فالأفضل ألا تفعل لأن كثيراً من أهل العلم أو أكثرهم يرون أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن.

س 18: هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة؟
جـ: لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجس البدن وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلّم النساء إذا أصاب ثيابهن دم حيض أن يغسلنه ويصلين في ثيابهن.

س 19: سائل يسأل، امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء، ولم تقضِ حتى أتاها رمضان الثاني وطافها من رمضان الثاني سبعة أيام وهي مرضع ولم تقض بحجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث، أفيدونا أثابكم الله؟
جـ: إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت عن نفسها أنها في مرض ولا تستيطع القضاء فإنها متى استطاعت صامته لأنها معذورة حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها وإنما تتعلل وتتهاون فإنه لا يجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ «كان يكون عليّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» وعلى هذا فعلى هذه المرأة أن تنظر في نفسها إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها ولو تأخرت سنة أو سنتين.

س 20: بعض النساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أياماً من رمضان السابق فما الواجب عليهن؟
جـ: الواجب عليهن التوبة إلى الله من هذا العمل، لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر لقول عائشة ـ رضي الله عنه ـ: «كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان»، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني، فعليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ مما صنعت وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثاني.

س 21: إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهراً مثلاً وهي لم تصل بعد صلاة الظهر هل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطهر؟
جـ: في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرّط ولم تأثم حيث إنه يجوز لها أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، ومنهم من قال: إنه يلزمها القضاء أي قضاء تلك الصلاة لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» والاحتياط لها أن تقضيها لأنها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها.
س 22: إذا رأت الحامل دماً قبل الولادة بيوم أو يومين فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا؟
جـ: إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام، وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم فساد لا عبرة فيه ولا يمنعها من صيام ولا صلاة.

س 23: ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية من أجل الصيام مع الناس؟
جـ: أنا أحذِّر من هذا، وذلك لأن هذه الحبوب فيها مضرة عظيمة، ثبت عندي ذلك عن طريق الأطباء، ويقال للمرأة: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقنعي بما كتب الله ـ عز وجل ـ وصومي حيث لا مانع، وإذا وجد المانع فافطري رضاءً بما قدَّر الله ـ عز وجل ـ.

س 24: يقول السائل: امرأة بعد شهرين من النفاس وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم. فهل تفطر ولا تصلي؟ أم ماذا تفعل؟
جـ: مشاكل النساء في الحيض والنفاس بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال مازال موجوداً من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلّم بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النفاس وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً». أخرجه البخاري، وزاد أبو داود «بعد الطهر» وسنده صحيح. وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها. ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بالكرسف يعني القطن فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

س 25: بعض النساء يستمر معهن الدم وأحياناً ينقطع يوماً أو يومين ثم يعود، فما الحكم في هذه الحالة بالنسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات؟
جـ: المعروف عند كثير من أهل العلم أن المرأة إذا كان لها عادة وانقضت عادتها فإنها تغتسل وتصلي وتصوم وما تراه بعد يومين أو ثلاثة ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يوماً، وقال بعض أهل العلم: إنها متى رأت الدم فهو حيض ومتى طهرت منه فهي طاهر، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً.

س 26: أيهما أفضل للمرأة أن تصلي في ليالي رمضان في بيتها أم في المسجد وخصوصاً إذا كان فيه مواعظ وتذكير، وما توجيهك للنساء اللاتي يصلين في المساجد؟
جـ: الأفضل أن تصلي في بيتها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «وبيوتهن خير لهن» ولأن خروج النساء لا يسلم من فتنة في كثير من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خير لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط، وتوجيهي للاتي يصلين في المسجد أن يخرجن من بيوتهن غير متبرجات بزينة ولا متطيبات.

س 27: ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان والمرأة صائمة؟
جـ: حكمه لا بأس به لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته.

س 28: امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام وإذا أفطرت فهل عليها إثم؟
جـ: نقول إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد «إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض» والحيض كما قال أهل العلم خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة: غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح؛ لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجباً لما يوجبه، ومسقطاً لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين: نوع يحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضاً، والنوع الثاني: دم طرأ على الحمل طروءاً إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه فهذه دمها ليس بحيض وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم، بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاساً تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من غيرهما.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يوماً؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو الصادق المصدوق فقال: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد» ولا يمكن أن يخلق قبل ذلك والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يوماً كما قال بعض أهل العلم.

س 29: أنا امرأة أسقطت في الشهر الثالث منذ عام، ولم أصلِّ حتى طهرت وقد قيل لي كان عليك أن تصلي فماذا أفعل وأنا لا أعرف عدد الأيام بالتحديد؟
جـ:
المعروف عند أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهر فإنها لا تصلي؛ لأن المرأة إذا أسقطت جنيناً قد تبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج منها يكون دم نفاس لا تصلي فيه، قال العلماء: ويمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحد وثمانون يوماً، وهذه أقل من ثلاثة أشهر، فإذا تيقنت أنه سقط الجنين لثلاثة أشهر فإن الذي أصابها يكون دم فساد لا تترك الصلاة من أجله، وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يوماً فإنها تقضي الصلاة، وإذا كانت لا تدري كم تركت فإنها تقدر وتتحرى، وتقضي على ما يغلب عليه ظنها أنها لم تُصَلِّه.

س 30: سائلة تقول: إنها منذ وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي صيام الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية ولجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها فهي تطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الان؟
جـ: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من الصيام إما أن يكون جهلاً، وإما أن يكون تهاوناً وكلاهما مصيبة، لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال، وأما التهاون فإن دواءه تقوى الله ـ عز وجل ـ ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه. فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر، وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها، وبهذا تبرأ ذمتها، ونرجو أن يقبل الله توبتها.

س 31: تقول السائلة: ما الحكم إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة؟ وهل يجب عليها أن تقضيها إذا طهرت؟ وكذلك إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة؟
جـ: أولاً: المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت أي بعد دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة التي حاضت في وقتها إذا لم تصلها قبل أن يأتيها الحيض وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت قبل أن تصلي فإنها إذا طهرت يلزمها القضاء.
ثانياً: إذا طهرت من الحيض قبل خروج وقت الصلاة فإنه يجب عليها قضاء تلك الصلاة، فلو طهرت قبل أن تطلع الشمس بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة الفجر، ولو طهرت قبل غروب الشمس بمقدار ركعة وجبت عليها صلاة العصر، ولو طهرت قبل منتصف الليل بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة العشاء، فإن طهرت بعد منتصف الليل لم يجب عليها صلاة العشاء، وعليها أن تصلي الفجر إذا جاء وقتها، قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} أي فرضاً مؤقتاً بوقت محدود لا يجوز للإنسان أن يخرج الصلاة عن وقتها، ولا أن يبدأ بها قبل وقتها.

س 32: دخلت عليَّ العادة الشهرية أثناء الصلاة ماذا أفعل؟ وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض؟
جـ: إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلاً، فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}.
ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الطويل: «أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم». وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض، أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». فإذا طهرت وقت العصر، أو قبل طلوع الشمس وكان باقياً على غروب الشمس، أو طلوعها مقدار ركعة، فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية.

س 33: شخص يقول: أفيدكم أن لي والدة تبلغ من العمر خمسة وستين عاماً ولها مدة تسع عشرة سنة وهي لم تأتِ بأطفال، والان معها نزيف دم لها مدة ثلاث سنوات وهو مرض يبدو أتاها في تلكم الفترة ولأنها ستستقبل الصيام كيف تنصحونها لو تكرمتم؟ وكيف تتصرف مثلها لو سمحتم؟
جـ: مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة ايام مثلاً فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت، وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها أنها تغسل فرجها غسلاً تامًّا وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض ،وفي هذه الحالة ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين: صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين: صلاة المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر، بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات. وأعيده مرة ثانية أقول: عندما تريد الطهارة تغسل فرجها وتعصبه بخرقة أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ وتصلي، تصلي الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والفجر ركعتين أي أنها لا تقصر كما يتوهمه بعض العامة ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظهر مع العصر إمَّا تأخيراً أو تقديماً، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديماً أو تأخيراً ،وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها.

س 34: ما حكم وجود المرأة في المسجد الحرام وهي حائض لاستماع الأحاديث والخطب؟
جـ: لا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولكن يجوز لها أن تمر بالمسجد وتأخذ الحاجة منه وما أشبه ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين أمرها أن تأتي بالخُمْرَة فقالت: إنها في المسجد وإني حائض. فقال: «إن حيضتك ليس في يدك». فإذا مرت الحائض في المسجد وهي آمنة من أن ينزل دم على المسجد فلا حرج عليها، أما إن كانت تريد أن تدخل وتجلس فهذا لا يجوز، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر النساء في صلاة العيد أن يخرجن إلى مصلى العيد العواتق وذوات الخدور والحيض إلا أنه أمر أن يعتزل الحيض المصلى، فدل ذلك على أن الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد لاستماع الخطبة أو استماع الدرس والأحاديث.

س 35: هل السائل الذي ينزل من المرأة، أبيض كان أم أصفر طاهر أم نجس؟ وهل يجب فيه الوضوء مع العلم بأنه ينزل مستمراً؟ وما الحكم إذا كان متقطعاً خاصة أن غالبية النساء لاسيما المتعلمات يعتبرن ذلك رطوبة طبيعية لا يلزم منه الوضوء؟
جـ: الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهراً، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجساً فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم ومع ذلك تنقض الوضوء. وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده.
فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن تتوضأ للصلاة إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضاً ونوافل، وتقرأ القرآن، وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا في من به سلس البول. هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، ومن جهة نقضه للوضوء فهو ناقض للوضوء إلا أن يكون مستمرًّا عليها، فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، لكن على المرأة ألا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ.
أما إن كان منقطعاً وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش خروج الوقت. فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ وتتلجم (تتحفظ) وتصلي.
ولا فرق بين القليل والكثير لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضاً قليله وكثيره، بخلاف الذي يخرج من بقية البدن كالدم والقيء فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره.
وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء فهذا لا أعلم له أصلاً إلا قولاً لابن حزم ـ رحمه الله ـ فإنه يقول: «أن هذا لا ينقض الوضوء» ولكنه لم يذكر لهذا دليلاً، ولو كان له دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة. وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مائة مرة، بل إن بعض العلماء يقول أن الذي يصلي بلا طهارة يكفر؛ لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله ـ سبحانه وتعالى ـ.
س 36: إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل مستمرًّا لصلاة فرض هل يصح لها أن تصلي ما شاءت من النوافل أو قراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني؟
جـ: إذا توضأت لصلاة الفريضة من أول الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من فروض ونوافل وقراءة قرآن إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى.
س 37: هل يصح أن تصلي تلك المرأة صلاة الضحى بوضوء الفجر؟
جـ: لا يصح ذلك لأن صلاة الضحى مؤقتة فلابد من الوضوء لها بعد دخول وقتها لأن هذه كالمستحاضة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة.
* ووقت الظهر: من زوال الشمس إلى وقت العصر.
* ووقت العصر: من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروب الشمس.
* ووقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
* ووقت العشاء: من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل.
س 38: هل يصح أن تصلي هذه المرأة قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء؟
جـ: لا، إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدد الوضوء وهو الراجح.
س 39: ما هو آخر وقت العشاء (أي صلاتها)؟ وكيف يمكن معرفتها؟
جـ: آخر وقت العشاء منتصف الليل، ويعرف ذلك بأن يقسم مابين غروب الشمس وطلوع الفجر نصفين، فالنصف الأول ينتهي به وقت العشاء، ويبقى نصف الليل الاخر ليس وقتاً بل برزخ بين العشاء والفجر.
س 40: إذا توضأت من ينزل منها ذلك السائل متقطعاً وبعد انتهائها من الوضوء وقبل صلاتها نزل مرة أخرى، ماذا عليها؟
جـ: إذا كان متقطعاً فلتنتظر حتى يأتي الوقت الذي ينقطع فيه. أما إذا كان ليس له حال بينة، حيناً ينزل وحيناً لا، فهي تتوضأ بعد دخول الوقت وتصلي ولا شيء عليها.
س 41: ماذا يلزم لما يصيب البدن أو اللباس من ذلك السائل؟
جـ: إذا كان طاهراً فإنه لا يلزمها شيء، وإذا كان نجساً وهو الذي يخرج من المثانة فإنه يجب عليها أن تغسله.
س 42: بالنسبة للوضوء من ذلك السائل هل يكتفى بغسل أعضاء الوضوء فقط؟
جـ: نعم يكتفى بذلك فيما إذا كان طاهراً وهو الذي يخرج من الرحم لا من المثانة.
س 43: ما العلة في أنه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلّم حديث يدل على نقض الوضوء بذلك السائل، مع أن الصحابيات كن يحرصن على الاستفتاء في أمور دينهن؟
جـ: لأن السائل لا يأتي كل امرأة.
س 44: من كانت من النساء لا تتوضأ لجهلها بالحكم ماذا عليها؟
جـ: عليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ وتسأل أهل العلم بذلك.
س 45: هناك من ينسب إليك القول بعدم الوضوء من ذلك السائل؟
جـ: الذي ينسب عني هذا القول غير صادق، والظاهر أنه فهم من قولي أنه طاهر أنه لا ينقض الوضوء.

س 46: ما حكم الكدرة التي تنزل من المرأة قبل الحيض بيوم أو أكثر أو أقل، وقد يكون النازل على شكل خيط رقيق أسود أو بني أو نحو ذلك وما الحكم لو كانت بعد الحيض؟
جـ: هذا إذا كانت من مقدمات الحيض فهي حيض، ويعرف ذلك بالأوجاع والمغص الذي يأتي الحائض عادة. أما الكدرة بعد الحيض فهي تنتظر حتى تزول؛ لأن الكدرة المتصلة بالحيض حيض، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء». والله أعلم.

س 47: كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام؟ وهل يجوز للمرأة الحائض ترديد آي الذكر الحكيم في سرها أم لا؟
جـ: أولاً: ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه شرع لأمته صلاة للإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره.
ثانياً: إن هذه المرأة الحائض التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أسماء بنت عميس امراة أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل وتسثفر بثوب وتحرم وهكذا الحائض أيضاً وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم تطوف بالبيت وتسعى.
وأما قوله في السؤال: هل لها أن تقرأ القرآن؟ فنعم الحائض لها الحق أن تقرأ القرآن عند الحاجة، أو المصلحة، أمَّا بدون حاجة ولا مصلحة إنما تريد أن تقرأه تعبداً وتقرباً إلى الله فالأحسن ألا تقرأه.

س 48: سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية منذ خمسة أيام من تاريخ سفرها وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئاً من شعائر الحج أو العمرة ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهر ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها فما حكم ذلك؟
جـ: الحكم في هذا أن الدم الذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح ويلزمها أن تعود إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة فتحرم بعمرة من الميقات وتؤدي العمرة بطواف وسعي وتقصر ثم طواف الإفاضة، أما إذا كان هذا الدم ليس دم الحيض الدم الطبيعي المعروف وإنما نشأ من شدة الزحام أو الروعة أو ما شابه ذلك فإن طوافها يصح عند من لا يشترط الطهارة للطواف فإن لم يمكنها الرجوع في المسألة الأولى بحيث تكون في بلاد بعيدة فحجها صحيح لأنها لا تستطيع أكثر مما صنعت.

س 49: قدمت امرأة محرمة بعمرة وبعد وصولها إلى مكة حاضت ومحرمها مضطر إلى السفر فوراً، وليس لها أحد بمكة فما الحكم؟
جـ: تسافر معه وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت وهذا إذا كانت في المملكة لأن الرجوع سهل ولا يحتاج إلى تعب ولا إلى جواز سفر ونحوه، أما إذا كانت أجنبية ويشق عليها الرجوع فإنها تتحفظ وتطوف وتسعى وتقصر وتنهي عمرتها في نفس السفر لأن طوافها حينئذٍ صار ضرورة والضرورة تبيح المحظور.

س 50: ما حكم المرأة المسلمة التي حاضت في أيام حجها أيجزئها ذلك الحج؟
جـ: هذا لا يمكن الإجابة عنه حتى يُعرف متى حاضت وذلك لأن بعض أفعال الحج لا يمنع الحيض منه، وبعضها يمنع منه، فالطواف لا يمكن أن تطوف إلا وهي طاهرة وما سواه من المناسك يمكن فعله مع الحيض.

س 51: تقول السائلة: لقد قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي فرجعت إلى بيتي في المدينة المنورة على أن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع وبجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء الإحرام وسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تطوفي فقد أفسدت وعليك الإعادة أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح؟ وهل هناك حل آخر فما هو؟ وهل فسد حجي؟ وهل عليَّ إعادته؟ أفيدوني عمَّا يجب فعله بارك الله فيكم.
جـ: هذا أيضاً من البلاء الذي يحصل من الفتوى بغير علم. وأنت في هذه الحالة يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع مادمت كنت حائضاً عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض»، وفي رواية لأبي داود: «أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف». ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال: «فلتنفر إذاً» ودلَّ هذا أن طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلابد لك منه. ولما كانت تحللت من كل شيء جاهلة فإن هذا لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئاً من محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} (البقرة: 286). قال الله تعالى: «قد فعلت». وقوله: {ليس عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}. (الأحزاب: 5). فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه، لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به.

س 52: المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئياً بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟
جـ: لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطهر والذي يُفهم من السؤال حين قالت (مبدئيًّا) أنها لم تر الطهر كاملاً فلابد أن ترى الطهر كاملاً فمتى طهرت اغتسلت وأدت الطواف والسعي، وإن سعت قبل الطواف لا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم سئل في الحج عمن سعى قبل أن يطوف فقال: «لا حرج».

س 53: امرأة أحرمت بالحج من السيل وهي حائض ولما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة لحاجة لها وطهرت في جدة واغتسلت ومشطت شعرها ثم أتمت حجها فهل حجها صحيح وهل يلزمها شيء؟
جـ: حجها صحيح ولا شيء عليها.

س 54: سائلة: أنا ذاهبة للعمرة ومررت بالميقات وأنا حائض فلم أحرم وبقيت في مكة حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز أم ماذا أفعل وما يجب عليَّ؟
جـ: هذا العمل ليس بجائز، والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضاً، فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح. والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ ولدت، والنبي صلى الله عليه وسلّم نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» ودم الحيض كدم النفاس فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري» هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض، أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة.

س 55: يقول السائل: لقد قدمت من ينبع للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضاً ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي؟
جـ: الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لما حاضت صفية رضي الله عنها قال: «أحابستنا هي؟» قالوا: إنها قد أفاضت. قال: «فلتنفر إذن» فقوله صلى الله عليه وسلّم «أحابستنا هي» دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف.

س 56: هل المسعى من الحرم؟ وهل تقربه الحائض؟ وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلي تحية المسجد؟
جـ: الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جداراً فاصلاً بينهما لكنه جدار قصير ولا شك أن هذا خير للناس، لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى، والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد، وأما تحية المسجد فقد يقال: إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولو ترك تحية المسجد فلا شيء عليه، والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل.

س 57: تقول السائلة: قد حججت وجاءتني الدورة الشهرية فاستحييت أن أخبر أحداً ودخلت الحرم فصليت وطفت وسعيت فماذا عليّ علماً بأنها جاءت بعد النفاس؟
جـ: لا يحل للمرأة إذا كانت حائضاً أو نفساء أن تصلي سواء في مكة أو في بلدها أو في أي مكان، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم في المرأة: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم». وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل لحائض أن تصوم، ولا يحل لها أن تصلي، وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك عليها أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها، وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيح، وأما سعيها فصحيح؛ لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحج، وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم التحلل الثاني إلا به وبناء عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف ولا يعقد عليها النكاح إن كانت غير متزوجة حتى تطوف والله تعالى أعلم.

س 58: إذا حاضت المرأة يوم عرفة فماذا تصنع؟
جـ: إذا حاضت المرأة يوم عرفة فإنها تستمر في الحج وتفعل ما يفعل الناس، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر.

س 59: إذا حاضت المرأة بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة وهي مرتبطة وزوجها مع رفقة فماذا عليها أن تفعل مع العلم أنه لا يمكنها العودة بعد سفرها؟
جـ: إذا لم يمكنها العودة فإنها تتحفظ ثم تطوف للضرورة ولا شيء عليها وتكمل بقية أعمال الحج.

س 60: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فهل يصح حجها؟ وإذا لم تر الطهر فماذا تصنع مع العلم أنها ناوية الحج؟
جـ: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتفعل كل ما تفعله الطاهرات حتى الطواف لأن النفاس لا حد لأقله.
أما إذا لم تر الطهر فإن حجها صحيح أيضاً لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم منع الحائض من الطواف بالبيت والنفاس مثل الحيض في هذا.